ابن الجوزي

26

صفة الصفوة

قيل لها وما أمرت به فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو اللّه ويشكر ما أعطاه - وروي أنه قال يومئذ - . الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان « 1 » قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه باللّه ذي الأركان حتى أراه بالغ البنيان * أعيذه من شر ذي شنآن « 2 » من حاسد مضطرب العيان وفي حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال : يا رسول اللّه إني أريد أن أمتدحك . قال : قل لا يفضض اللّه فاك : فأنشأ يقول : من قبلها طبت في الظّلال وفي * مستودع حيث يخصف « 3 » الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين « 4 » وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندق علياء تحتها النطق وأنت لمّا ولدت أشرقت * الأرض وضاءت بنورك الأفق « 5 » فنحن في ذلك الضياء ، وفي النور ، وسبل الرشاد نخترق . ذكر أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لي خمسة

--> ( 1 ) الرّدن بالضم أصل الكم ، يقال : قميص واسع الرّدن والجمع الأردان . ( انظر مختار الصحاح ص 240 ) . ( 2 ) الشّنان بالفتح البغض لغة في الشّنان . ( انظر مختار الصحاح ص 348 ) . ( 3 ) يقال : خصف النّعل خرزها ، وقوله تعالى : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما . ( انظر مختار الصحاح ص 177 ) . ( 4 ) السفينة معروفة والسّفّان صاحبها والسّفين جمع سفينة ، قال ابن دريد : سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي تقشره . ( انظر مختار الصحاح ص 302 ) . ( 5 ) الآفاق النواحي الواحد أفق وأفق . ( انظر مختار الصحاح ص 19 )